ابن الفرضي
324
تاريخ علماء الأندلس
سمع بقرطبة من عبد الملك بن أبي دليم ، وأحمد بن سعيد . وكان حافظا للشّروط . بصيرا بعللها ، مشاركا في علم الأدب . توفّي رحمه اللّه في المحرّم سنة سبع وسبعين وثلاث مائة وهو ابن أربع وستين سنة . مولده في شوّال سنة ثلاث عشرة وثلاث مائة . 740 - عبد اللّه « 1 » بن محمد بن عليّ بن شريعة بن رفاعة بن صخر بن سماعة اللّخميّ ، المعروف بابن الباجيّ ، من أهل إشبيلية ، يكنى أبا محمد . سمع بإشبيلية من محمد بن عبد اللّه بن القون ، وحسن بن عبد اللّه الزّبيديّ ، وسيّد أبيه الزاهد ، وابن أبي شيبة . وسمع بقرطبة من محمد بن عمر ابن لبابة ، وأسلم بن عبد العزيز ، وابن أبي تمّام ، وأحمد بن خالد ، وعثمان بن عبد الرّحمن ، ومحمد بن مسور ، ومحمد بن قاسم ، وأحمد بن بشر ، ومحمد ابن عبد الملك بن أيمن ، وابن أبي عبد الأعلى ، وقاسم بن أصبغ ، وعبد اللّه ابن يونس ، وغيرهم . ورحل إلى إلبيرة ، فسمع بها من محمد بن فطيس كثيرا ، ومن عثمان بن جرير . وكان ضابطا لروايته ، ثقة ، صدوقا ، حافظا للحديث ، بصيرا بمعانيه ، لم ألق فيمن لقيته من شيوخ الأندلس أحدا أفضّله عليه في الضّبط . سمعت إسماعيل بن إسحاق يقول : لم يكن بالأندلس بعد عبد الملك ابن حبيب مثل أبي محمد الباجي . واستقدم إلى قرطبة سنة ثمان وستين ، فأقام بها يحدّث الناس إلى سنة سبعين ، ثم انصرف إلى موضعه . وسمعت منه بقرطبة كثيرا ، ثم رحلت إليه إلى إشبيلية رحلتين : سنة ثلاث وسبعين ، وسنة أربع وسبعين . روى عنه الناس كثيرا ، وحدّث نحوا من خمسين سنة ، وسمع منه الشيوخ : إسماعيل بن إسحاق ، وأحمد بن محمد الخرّاز الإشبيليّ الزاهد ، ومحمد بن حسن الزّبيديّ ، وعبد اللّه بن إبراهيم
--> ( 1 ) ترجمه القاضي عياض في ترتيب المدارك 7 / 34 ، والضبي في بغية الملتمس ( 879 ) ، والذهبي في تاريخ الإسلام 8 / 452 .